الشيخ السبحاني

311

بحوث في الملل والنحل

إنّ عليّاً مصيب في قتاله مع معاوية وأهل النهروان ، ووقفوا في قتاله مع أهل الجمل ، وقالوا : إحدى الطائفتين مخطئة ولا نعرف أيّهما هي ، وقالت الخوارج : عليّ المصيب في قتال أهل الجمل وأهل صفّين وهو مخطئ في قتاله أهل النهر . « 1 » ولا يخفى وجود الاختلاف بين النقلين ، فعلى ما نقله الشهرستاني كانت الواصليّة متوقّفة في محاربي الإمام في وقعتي « الجمل وصفّين » وعلى ما نقله ابن حزم يختصّ التوقّف بمحاربيه في وقعة « الجمل » ويوافق ابن حزم عبد القاهر البغدادي ، وقال : « ثمّ إنّ واصلًا فارق السلف ببدعة ثالثة ، وذلك أنّه وجد أهل عصره مختلفين في عليّ وأصحابه ، وفي طلحة والزبير وعائشة ، وسائر أصحاب الجمل - إلى ما ذكره » « 2 » . ويوافقهما نقل المفيد حيث قال ما هذا خلاصته : « اتّفقت الإماميّة والزيديّة والخوارج ، على أنّ الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام كفّار ضلّال ، ملعونون بحربهم أمير المؤمنين . وزعمت المعتزلة كلّهم أنّهم فسّاق ليسوا بكفّار ، وقطعت المعتزلة من بينهم على أنّهم لفسقهم في النار خالدون ، وزعم واصل الغزّال وعمرو بن عبيد بن باب من بين كافّة المعتزلة أنّ طلحة والزبير وعائشة ومن كان في حربهم ، من عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين ومحمّد ومن كان في حزبهم

--> ( 1 ) . الفصل في الملل والأهواء والنحل : 4 / 153 . ( 2 ) . الفرق بين الفرق : 119 .